الغزالي

163

فضائح الباطنية

هذا اشتراط السلامة من البرص والجذام والزمانة وقطع الأطراف وسائر العيوب الفاحشة المنفّرة ، وأنكره منكرون وقالوا لا حاجة إلى وجود السلامة من هذه الأمراض ؛ فإن التكفّل بأمور الخلق والقيام بمصالحهم لا تستدعيها ، ولم يرد من الشارع توقيف وتعبد فيها ، وليس من غرضنا بيان الصحيح من المذهبين ، وإنما المقصود أن هذه الصفات الست غريزية لا يمكن اكتسابها ، وهي بجملتها حاضرة حاصلة فلا تثور منها شبهة المعاندة . أما الصفات الأربع المكتسبة ، وهي النجدة والكفاية والعلم والورع ، فقد اتفقوا على اعتبارها . ونحن نبين وجود القدر المشروط لصحّة الإمامة في الإمام المستظهر بالله أمير المؤمنين ثبت الله دولته ، وأن إمامته على وفق الشرع ، وأنه يجب على كل مفت من علماء الدهر أن يفتى على القطع بوجوب طاعته على الخلق ونفوذ أقضيته بالحق ، وبصحة توليته للولاة ، وتقليده للقضاة ، وصرف حقوق الله إليه ليصرفها إلى مصارفها ويوجّهها إلى مظانها ومواقعها . ونتكلم في هذه الصفات الأربع على الترتيب : القول في الصفة الأولى وهي النجدة فنقول : مراد الأئمة بالنجدة ظهور الشوكة ، وموفور العدة ، والاستظهار بالجنود ، وعقد الألوية والبنود ، والاستمكان - بتضافر الأشياع والأتباع - من قمع البغاة والطغاة ومجاهدة الكفرة والعتاة وتطفئة نائرة « 1 » الفتن وحسم مواد المحن قبل أن يستظهر شررها وينتشر ضررها ، هذا هو المراد بالنجدة ، وهي حاصلة لهذه الجهة المقدسة ، فالشوكة في عصرنا هذا من أصناف الخلائق للترك « 2 » ، وقد أسعدهم الله تعالى بموالاته ومحبته حتى إنهم يتقربون إلى الله بنصرته وقمع أعداء

--> ( 1 ) نائرة : ثائرة . ( 2 ) الترك : العناصر والأجناس - غير الفارسية - التي دخلت الإسلام ، من بلاد المشرق .